ابن قيم الجوزية
270
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
مخيط ، وهو في سنامه ، قال : فانتهينا إليهم ، فقلنا : يا هؤلاء : إن صاحبنا هذا يزعم أنّ هذا البعير يلعن راكبته ، ويزعم أنها رحلته على مخيط ، وأنه في سنامه ، قال : فأناخوا البعير ، وحطّوا عنه ، فإذا هو كما قال . فهذه شاة قد حذّرت سخلتها من الذئب مرة ، فحذرت ، وقد حذر اللّه سبحانه ابن آدم من ذئبه مرة بعد مرة ، وهو يأبى إلا أن يستجيب له إذا دعاه ، ويبيت معه ، ويصبح وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) [ إبراهيم ] . فصل وأما الإركاس فقال تعالى : * فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 88 ) [ النساء ] . قال الفراء : أركسهم : ردّهم إلى الكفر . وقال أبو عبيدة : يقال : ركست الشيء ، وأركسته ، لغتان ، إذا رددته . والركس : قلب الشيء على رأسه أو ردّ أوله على آخره ، والارتكاس الارتداد . قال أمية : فأركسوا في حميم النار إنهم * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزوراء ومن هذا يقال للروث : الركس ، لأنه رد إلى حال النجاسة ، ولهذا المعنى